البغدادي
122
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
273 - وما الدّهر إلّا منجنونا بأهله وما صاحب الحاجات إلّا معذبا على أن يونس استدلّ به على إعمال « ما » مع انتقاض نفيها ب « إلّا » . وأجيب بأن المضاف محذوف من الأوّل ، أي : [ يدور « 1 » ] دوران منجنون ، و « يدور » خبر المبتدأ ، فحذف هو والمصدر وأقيم منجنون مقام المصدر . وأنّ الثاني أصله وما صاحب الحاجات إلّا يعذّب معذّبا ، أي : تعذيبا ، ف « يعذّب » خبر المبتدأ ، فحذف وبقي مصدره . فلا عمل لما في الوضعين . وخرّجه صاحب اللب على أنّه بتقدير « 2 » : وما الدّهر إلّا يشبه منجنونا ، وما صاحب الحاجات إلّا يشبه معذّبا ، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا ؛ ومعذّب على هذا اسم مفعول ، وهذا أقلّ كلفة . وقال شارح اللبّ السيّد عبد اللّه : ويجوز أن يكون - أي منجنونا - منصوبا على الحال والخبر محذوف ، أي : وما الدّهر موجودا إلّا مثل المنجنون ، لا يستقرّ في حالة . وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها . وكذا يكون التقدير في الثاني ، أي : وما صاحب الحاجات موجودا إلّا معذّبا . ولا تقدّر هنا مثل ، لأنّ الثاني هو الأوّل . وقال ابن هشام في « شرح شواهده » : وجوّز ابن بابشاذ « 3 » أن يكون الأصل : إلّا كمنجنون ، ثم حذف الجارّ فانتصب المجرور . ومن زعم أن كاف التشبيه لا يتعلق
--> - المسالك 1 / 276 ؛ وتخليص الشواهد ص 271 ؛ والجنى الداني ص 325 ؛ والدرر 2 / 98 ، 3 / 171 ؛ ورصف المباني ص 311 ؛ وشرح الأشموني 1 / 121 ؛ وشرح التصريح 1 / 197 ؛ وشرح المفصل 8 / 75 ؛ ومغني اللبيب ص 73 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 92 ؛ وهمع الهوامع 1 / 123 ، 230 . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 118 . ( 3 ) هو طاهر بن بابشاذ المصري الجوهري أبو الحسن ( . . - 469 ه ) . إمام عصره في علم النحو ، كان تاجرا في الجوهر . تعلم في العراق . وولي إصلاح ما يصدر من ديوان الإنشاد بمصر ، فكان لا يخرج كتاب حتى يعرض عليه ، ثم استعفى ، ولزم بيته بمصر ، إلى أن سقط من سطح جامع عمرو بن العاص ، فمات لساعته . من كتبه : المقدمة في النحو ، وشرح الجمل للزجاجي ، وشرح الأصول لابن السراج . ( بغية الوعاة 2 / 17 ؛ والأعلام 3 / 318 ) . وفي البغية : بابشاذ : ومعناه الفرح والسرور .